عبد الملك الجويني
476
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا كله إذا اصطدمت أما ولد ، وكانتا حائلتين . 10723 - فأما إذا كانتا حاملين بولدين حرين ، واصطدمتا وهلكتا وأَجْهضَتا جنيناً ، فلا يخلو إما أن يكون للجنين وارث سوى المولى ، أو لم يكن له وارث سوى المولى ، فإن لم يكن له وارث سوى المولى ، وكانت المستولدتان متفقتي القيمة ، فقد هَدَرَتَا وهَدَرَ الجنينان على أصل التقاصّ ؛ لأن أرش جناية كل واحدة منهما كأرش صاحبتها وقيمتها ، أما التساوي في القيمة ، فبئن ، وأما أرش الجناية ، فنعني به [ الغرة ، والغرتان ] ( 1 ) لا محالة متساويتان ؛ فإن الجنينين حران . وإن كانتا مختلفتي القيمة ، فإن كانت قيمة إحداهما مائة وقيمة الأخرى مائتان ، [ فالأرش لا ] ( 2 ) يتفق لا محالة ، فالتي قيمتها مائة جنايتها على الأخرى مائة ونصف غرة ، فنفرض قيمةَ نصف غرة عشرين درهماً مثلاً ، والتفريع على أن السيد لا يلتزم إلا الأقل ، وقيمة المستولدة القليلة القيمة مائة ، وما يتعلق بجنايتها مائة وعشرون ، فيستحق سيد الكبيرة القيمة على سيد القليلة القيمة مائةَ درهم ، وهي قيمتُها ؛ لأنها أقل من أرش الجناية ، [ وسيدها ] ( 3 ) يستحق على سيد الكبيرة القيمة سبعين درهماً ، خمسون نصف قيمة المستولدة ، وعشرون نصف الغرة ، والأرش أقل من قيمة الجانية في هذا الجانب ، فيقع التقاص في سبعين ، وبقي لسيد الكبيرة القيمة ثلاثون . هذا كله إذا لم يكن للجنين وارث سوى المولى ، فأما إذا كان للجنين من الجانبين [ وارث ] ( 4 ) سوى المولى ، ولا يتصور [ وارث للجنين ] ( 5 ) مع الأب إلا أم الأم في هذه الصورة ، وإذا كان لكل جنين أم أم ، فإنها تستحق سدس الغرة ، ولا يضيع من حقها شيء ؛ فإن الجنين من كل جانب تلف بجناية [ أمه ] ( 6 ) إذا صَدَمت وبجناية
--> ( 1 ) في الأصل : " العبدة والعبدتا " . وهو تصحيف قبيح . ( 2 ) مكان بياضٍ بالأصل . ( 3 ) في الأصل : " وهي " . ( 4 ) في الأصل : " فاردى " ( هكذا رسماً ونقطاً ) . ( 5 ) في الأصل : " إرث الجنين " . ( 6 ) في الأصل : " أمها " .